10.15.08
لو كان الفقر رجلاً
في يوم عمل المدونات والتدوين عن الفقر يحظرني قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) فمالذي حداه رضي الله عنه إن يتمثل الفقر رجلاً ليقتله . إن الفقر يعتبر من مصائب الزمان لكن زماننا هذا جاوز الحد فقراً حتى أصبحنا نواجه خطراً جعله سبباً رئيسياً في أمراض عصرٍ أخرى كالإرهاب ؛ فلقد ناقش المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والمنعقد في الرياض عام 2005 كون الفقر والإحتلال سببين رئيسيين للنشاط الإرهابي وما خفي من نتائج الفقر كان أعظم .
من العجيب أن تعاني دول العالم الغربي من السمنة والتضخم وغيرها في الوقت الذي يعاني العالم النامي وما دونه من الجوع وأوضاع إقتصادية لايمكن حساب تضخمها لغياب المعطيات فيها ناهيك عن العجر الإقتصادي ، لكن بوارق الأمل موجودة والنور في آخر النفق محتوم والبرامج العالمية والحكومية والمحلية لمعالجة ومكافحة الفقر موجودة والجهود لدعمها حثيثة ؛ بل وتتعدى الإنفاق والدعم المادي إلى تنمية الموارد البشرية في الدول الفقيرة . إن مما يسعد النفس ويثلج الصدر إعلان أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية إنه ضمن جهود جمع عشرة مليارات دولار لدعم مكافحة الفقر في دول أفريقيا المسلمة أنجز الصندوق ودول من أعضائه ومصادر مالية أخرى دفع 2.6 مليار دولار ؛ على أن للمليارات العشر بقية من طريق طويل .
مكافحة الفقر داء لن يقف ليعدي دول عن أخرى ولا أبلغ من هذا زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز للإحياء الفقيرة من مدينة الرياض (وقفة هنا لمن لايصدق بأن في الرياض فقراء ولا أحياء فقيرة) فالمشكلة موجودة والحل بدأ بإنشاء صندوق الملك عبدالله لمكافحة الفقر . الحل هنا ليس بعصا الساحر فيجب علينا أن نعلم المحتاج كيف يصطاد السمك حتى يأكل كل يوم . أنجع حل ولا أقول كُل الحل لمكافحة الفقر يكون من مستوى الإحتياج وتأمين مصادر الدخل للفقراء ليس بحسابات بنكية لتودع المساعدات الشهرية فيها بل بملأ الفراغ في طبقة العمل الدنيا والحرف اليدوية للمحتاجين فنكون كما يقال ضربنا ثلاثة عصافير بحجر ؛ خفضنا من مستوى الفقر و زدنا من فعاعلية الشريحة المحتاجة لرفع الناتج القومي وحاربنا البطالة .. ويمكنك عزيزي القارء أن تزيد من القوائد ما شئت وهنا يظهر لنا الضوء في آخر النفق مرة أخرى لنجد بنك غرامين لمحمد يونس وكيف جمع المشكلة والحل وزيادة كما يقال حتى أصبح محط أنظار العالم وسجل نقطة أخرى لصالح العمل الخيري الإسلامي . المشكلة كبيرة والحلول كثيرة والأمكانيات أكثر منهما لكن التحرك بخطوات ولو صغيرة نحوها هو البداية التي نرجوا لها نهاية سارة قريبة .
08.18.08
قرأت وما طلعت بشئ !!
أعاني هذه الأيام من الملل والذي أثر علي كثيراً فأصبحت لا أمسك كتاباً إلا وأبدأ بالملل منه بعد عدد من بضع عشرات الصفحات ، شرعت من فترة بقراءة كتاب القرآن والتورات والإنجيل والعلم لموريس بوكاي وما أن وصلت إلى الصفحات التسعينية حتى أصبح الملل يطالعني من كل صفحة مع مقتبسات إنجيل برنابا ويوحنا والبقية الباقية ؛ تركت الكتاب إلى الجانب الآخر من المكتبة لأنكب على أبو شلاخ البرمائي وقد ضحكت قليلا ومللت كثيراً ومن هنا بدأت المشكلة ، تخيل أخي القارئ لو أنني أكملت كتاب موريس بوكاي أو حتى رواية الدكتور القصيبي فمالذي كنت سأستفيدة !! فلا أنا إزدت إيماناً بالقرآن ولا أنا إستفدت من خبرة الشلاخ البرمائي .
القراءة كنشاط لايختلف كثيراً من كتاب في اليد أو الشبكة العنكبوتية عن قراءة كتيب الإستعمال لأي جهاز أو آله أو حتى لوحة إعلانات ؛ قد تستخلص لنفسك معلومة من دليل المستخدم تكون أكثر نفعاً من كتاب كامل إنقضى من عمرك أيام وأنت منكب عليه . الفكرة من هذه التدوينة هي أنه ينبغي لنا (أنا وأخوتي من عشاق القراءة) أن تضمن لأنفسنا مستوى قراءة يتطور ويرتقي بإستمرار فتكون قد إستفدت ولم تفقد الحماسة لهذه الهواية والنشاط الصديق . فإبدأ بالبسيط مما كتب وإرتق لما إرتقى (مما تريد) ولا تفعل مثلما فعلت أنا وتبدأ بماثقل من الكتب . عودة على البدأ فأنا أفكر في العودة على كتب الجامعة من إدارة الاعمال والتسويق بكتاب فيليب يتحدث عن التسويق لأبي التسويق فيليب كوتلر . والسؤال مرة أخرى “مالفائدة ؟” و “مالذي سأستفيدة ؟” فأنا أعرف من أسرار التخصص الكثير وقرأت الأكثر وإكتشفت من الممارسة أكثر منهما . أتمنى ألا أنفذ ما إقترحه على صديق بأن أقفز لقرأة الطب إن لم تعد كتب الدين والأدب والعلوم الإدارية تثيرني !!
في الواقع أنني وأنا أكتب هذه التدوينة وأبحث عن الخاتمة لها عرفت ماسأقرأ تالياً ؛ إنه كتاب لطالما إنتظرني ولطالما نظرت إليه . سأبدأ بإذن الله بقرأة القران الكريم وأنا واثق من أنني لن أمّل وسأكون منه من الفائزين …. ودمتم سالمين
07.29.08
ماليزيا الفرق
ما من صفتين حث الإسلام عليها وأثنى ووصى بهما أكثر من العلم والنظافة ؛ إلا أن ما من صفتين ضيعهما المسلمون أكثر من العلم والنظافة وإستحظر المدن “العربية” في مختلف مناطقها حارة أو لطيفة الجو فستجد أكوام القمامة أو منقوع سوائلها الملتصقة على أرصفة الشوارع يزين مناظرها لإستقبال الأهالي والزوار . إلا أن ماليزيا الفرق كانت السلوى لي ، فللمعلومية تعتبر ماليزيا من الدول الفقيرة فدخل الفرد فيها لايتخطى المتوسط العالمي وهي من أنجح الدول إستثمارياً حتى أصبحت تملك أداة الصناعة (أداة الصناعة هي قدرة المصنّع/المنظمة على صنع الألة التي تنتج بالإعتماد على المواد والقدرات المحلية وهو ما معروف بأرقى حالات النجاح والتكامل الإقتصادي) بالإضافة إلى أن المدن الماليزية نظيفة جداً إلى مستوى لايصدق يزيد عليه كونها بلداً كثير الأمطار مما يقدم لها خدمة طبيعية مجانية والحمد لله . المجتمع الماليزي بدورة لم يكتف ويقف عن هذا الحد ؛ فمن أدنى الطبقات المجتمع المادية يظهر لنا إلتزام النساء بالحجاب الأبيض ولا أظن أنه اللون الأبيض بحاجة للتوظيح ولدلال معنى النظافة . غالبية الرجال بدورهم إما ملتحون أو ممن يقصر والدلالة هنا أيضاً واضحة لمعنى الإلتزام الذي يدفعهم بالمئات للمساجد . لايكاد المؤذن يطلع نداء الصلاة حتى تجد المسجد يعج بالمصلين رجالاً ونساءاً .
هنيئاً للماليزين السبق فهم أول بلاد المسلمين صناعة للسيارات . أيضاً هنيئاً للماليزيين أن مهاتير محمد هو من أوائل المسلمين (إن لم يكن أولهم) الذين قالوا ملئ أفواههم بأن اليهود يحكمون العالم وإنه يحب على المسلمين في العالم أن يغيروا ما بأنفسهم حتى يغير لهم الله .
12.17.07
الفضاء ليس حلاً
في البداية ولكي يكون كل شئ على بينة . الفضاء المقصود بهذه المقال ليس الغلاف الجوي الخارجي والذي أحب وأتمنى أن أكون فيه بعيداً عن العديد من المنغصات و المنكدات التي أراها وأتعامل معها يومياً لولا شح الهواء هناك . أتصفح الفضاء الرقمي يومياً متابعاً للعديد من الكتّاب في الصحف العربية ومتابعاً للعديد من الأخبار السياسية و الثقافية التي لولا هذه التقنية المفيدة جداً لبقيت خارج متناول ذهني ومتابعتي . المهم ؛ في زحمة هذه المتابعة أجد نفسي مجبراً على الخوض في بعض من المنتديات والتي كنت ولازلت أرفع لها لواء الـ”لا .. للمنتديات” . المصيبية في هذه المنتديات أنها وبإختصار لكل من هب ودب . ترى من أشبع موضوع علةٍ بحثاً وتمحيصاً من نظرة فكاهية كوميدية والموضوع إما بلاهدف أو أن آلافاً منا عانوا ويعانون من تلك العلة . الأدهى والأمر من ذاك هو الماس بين الفحم ؛ يأتيني العديد من الأصدقاء بمقالات من الشبكة العنكبوتية طلباً لرأيي (والذي أعترف بأنه سهل الإستثارة وصعب المنال والثناء) ليثيروا موضوعاً . الحق أقول أنني أجد المقالات إما جيدة و “خسارة” أن تنشر في المنتديات الإلكترونية لتكون محاطة بكل ما قل ثمنه وثقل حمله أو أن تكون خالية من أي معنى أو هدف سوى أن يستعرض فيها كاتبها خفة دمه أو مركزه كمشرف عام لمنتدى الـ “المفكرين اللامعين” . لندع الفحم الكثير ولننقب عن الماس ، إن مناقشة هموم المجتمع والإهتمام بها واجب إنساني لايببغى لنا أن نتنازل عنه كما الأن … فقد أصبحت ترفاً ودوراً إنبرى له البعض دون الكل . هذا الدور المشكور للبعض والذي لايضمن جودة الدور لاينبغى له أن يكون هوناً معروضاً للعامة دون أن ينقح . المثال الواضح لهذه الحاله هي أن ترى من يناقش موضوع إجتماعياً عويصاً عجز دونه علماء الإجتماع ليظهر “فارس بلا جواد” أو “غريب في زمن عجيب” ليعرض الحلول الناجعة و التحليلات المقنعة وليعين نفسه الوصي الشرعي على المجتمع القاصر . إن مما يزيد الطين بله هي أن لاحسيب ولارقيب فالله لكم يا رؤساء تحرير الصحف ويا مشرفي زويا القراء والله لنا نحن الذين نجد حلولا لايقبلها العقل والمنطق ناهيك عن الإمكانيات . يا طلاب الدراسات الإجتماعية الجامعية غادروا ميادينكم لفرسانها الحقيقيين القابعين في قلاعهم ومقاهي الشبكة العنكبوتية ليلاً نهاراً فلقد أوتوا من العلم مالا نستطيع معه صبراً . حتى لايقال عني ان أرى نصف الكأس الفارغ فالصورة ليست سوداء تماماً فهناك العديد من المحاولات الشابة والتي إستفدت منها أنا شخصياً ؛ كتب مترجمة و مقالات … صفحات رأي ونقاشات … القائمة تطول فإلى الأمام يا إخوة … أو قلة .
11.18.07
النظام الإقتصادي للـ”بدو”
البدو أو من عرفوا تاريخياً في مجتمعاتنا بالأعراب هم من سكنوا (ولايزال الكثير منهم) البادية وهم في نظري من أذكى وأفضل الناس فهم ذوو أذان صافيه لم تمتلئ بما خف وزنه وثمنه من المعلومات. الأسباب وراء إعتقادي بأفضليتهم هذا كثيرة فهم يعيشون حياة إنطلقت من بيئة يعيشونها أي أنهم لم يبتدعوا حياتهم مثلنا نحن سكان المدن (المتمدنون) ناهيك عن كوننا أصلاً “بدو وأعراب” قبل كل شئ ؛ الأن نحن نشرب القهوة الغربية السوداء لنغدوا يقضين متأهبين في الوقت الذي لدينا قهوة عربية لن تخسر نزالاً ذهنياً ضد غريمتها الأمريكية. حياة البدو ليست معقدة أو “متخلفة” كما يظن العديد ؛ قصة أرويها لمن يعتبر كانت عندما زرنا صديقاً لنا في منطقة النعيرية الصحراوية . طلب مني صديقي في ليلة باردة أن أرتدي ثوبا من الصوف للغد والذي جاء مشمسا مما جعلني أعيد التفكير في الطلب . المهم ، نفذت ماطلب مني و إرتديت الثوب الصوفي و إزدادث الشمس حرارة وبدأ الأصدقاء المرافقون الذي تزينوا بالثياب البيضاء يتذمرون من حرارة الشمس و التي عجبا لم أشعر بحرارتها لأن جسمي الذي بدأ بفرز سوائله !! كان يبرد من نسائم الهواء الخفيفة فقد كنت كنظام تبريد ذاتي. ” إن إصرار “البدو” على حياتهم سواء أكان هذا الإصرار خياراً أم لا لهو موقف يسجل لهم. الإنتقال إلى المدينة و التسمر أم المكتب الوظيفي يومياً أسهل بكثير من شقاء البدو. إن مادفعني لكتابه هذه المقال هو فكرة دارت في خلدي منذ سنين قصيرة كنت فيها طالباً في أولى فصول مادة الإقتصاد في الجامعة . لا أدري لم جلست و الدكتور يشرح في وادي غير ذي زرع عند موضوع لايُفهم بسهولة !! أحاول أن أجد سلبية في النظام الإقتصادي للبدو ؛ البدو يا سادة ياكرام يعيشون من خيرات ثرواتهم الحيوانية فهم يأكلون لحومها ويشربون حليبها ويلبسون صوفها … أوليس هذا إكتفاءً ذاتيا. مرحلة مابعد الإكتفاء الذاتي تأتي من الإنتفاع من الفائض من الخيرات حتى لاتصير عبئأ ويستفاد منها لأقصى حد فتباع مقابل المال ليستحصل منه على الفوائد الأخرى لمعيشتهم أو ليس هذا هو التصدير الذي تعتمده معظم الشركات الإمريكية كسياسة البداية لأي عمل تجاري. يا أساتذه الإقتصاد و يا نجوم التجارة قفوا تصفيقاً وإحتراماً لمن لم يحجوا جامعات ولامعاهد وعلموا ماعلمتموه فسبحان من علم الإنسان مالم يعلم.
10.26.07
أمان العراق
يعاني العراق في الوقت الراهن من العديد من المشكلات كان سببها العديد من الأحداث منها الغزو الأمريكي للعراق و منها سقوط الحكومة السابقة والفوضى التي لحقتها والحق يقال أن العراق بلد ذو تاريخ حافل وملئ بالأحزان على مر العصور تصب كلها في نهر المآسي اليومية للعراقيين . المهم ؛ في حديث ودي جداً بيني وبين صديق كنت أحسبه على “عِلّم” قلت أن العراق لاينقصه الآن سوى” الأمان” ، إنقلب الحديث إلى حديث فكاهي جداً وكرر صديقي الذي كنت أحسبه على علم قوله “بس أمان !!” ورددت عليه “إيه … بس أمان” وألحقت “الأمان كلمة تحوي ستة حروف إلا أنها تحوي أكثر من ذلك على أرض الواقع ” الأمريكان لن يخرجون قبل أن تستقر الأمور ويقضى على التحركات المسلحة سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة في نظرهم وهذا يعني الأمان ، ولن يزدهر العراق تجارياً قبل أن تعود الحركة التجارية إليه ورأس المال كما يقال “جبان” والتاجر يحتاج الأمان ، العقول المهاجرة لن تعود لتبني العراق إن لم يعد للعراق الأمان فلا أحد يريد أن يقتل . الحاجة للأمان ليست من تنظيري فهي بالفعل حاجة العراقيين فقد ذكرها الشاعر العراق عباس جيجان في برنامج “إضاءات” مع تركي الدخيل (والتحية للإثنين معاً) عندما سأل عن قوله في أن الوضع في العراق الأن أسوء بكثير منه أيام الحكم العراقي السابق قائلاً “ياريت .. إنطيني (أعطني) نسمة أمان”. ينسى صديقي صاحب الذكاء التسويقي أن دبي على سبيل المثال نجحت تجارياً لأنها إعتمدت سياسية الإنفتاح الإقتصادي في وجود الحماية وتقليل المخاطر (الأمان) . بالعودة على الموضوع الرئيس صدمت من النظرة القاصرة جداً التي إنطلقت على هيئة كلمات من صديقي. وقلت له بالحرف “إذا لم تكن كلمة الأمان في العراق قد دقت في رأسك ناقوساً فإجمع كتبك وغادر الجامعة فلن تنفعك في العلم مادام رأسك لايحوي ناقوساً”. الأمان يا إخوة يا كرام كلمة لاتعنى الذهاب أو العودة إلى مركز الشرطة عند الحاجة بل هو مصطلح قد يغير التاريخ إذا تمرد على إنعدامه ووجوده ، العلماء خرجوا علينا بأمان غذائي وأمان إجتماعي وأمان ….. إلخ . التعساء و البسطاء في الأرض يسمونه “راحة البال” يا صديقي فإسألهم عنه ، أتمني يا صديقي أن تترك مقعد الدراسة لمن يعلم مايحدث وراء أسوار الجامعة وإذهب وتعلم الحياة فهي لاتُدَرَس في الجامعة.

